ابن خلدون

372

تاريخ ابن خلدون

إفريقية وقد نهض المولى أبو إسحاق بمن معه من العرب للقائه وانتهوا إلى حصن سبتة ثم تمشت رجالات بنى مرين وائتمروا في الرجوع عنه حذرا أن يصيبهم بإفريقية ما أصابهم من قبل فانفضوا متسللين إلى المغرب ولما خف المعسكر من أهله أقصر عن القدوم إلى إفريقية فرجع إلى المغرب بمن بقي معه واتبع العرب آثاره وبلغ الخبر إلى أبي محمد بن تافراكين بمكان منجاته من المهدية فسار إلى تونس ولما أطال عليها ثار أهل البلد بمن كان عندهم من عسكر بنى مرين وعمالهم فنجوا إلى الأسطول ودخل أبو محمد ابن تافراكين إلى الحضرة وأعاد ما طمس من الدولة ولحق به السلطان أبو إسحاق بعد أن تقدم الأمير أبو زيد في عسكر الجنود والعرب لاتباع آثار بنى مرين ومنازلة قسنطينة فاتبعهم إلى تخوم عملهم ورجع أبو زيد إلى قسنطينة وقاتلها أياما فامتنعت عليه فانكفأ راجعا إلى الحضرة ولم يزل مقيما بها إلى أن هلك عفا الله عنه وعنا آمين سنة وكان أخوه يحيى بن زكريا قد لحق بتونس من قبل صريخا كما قلناه فلما بلغهم أن قسنطينة قد أحيط بها تمسكوا به فلحق به الفل من مواليهم وصنائعهم فكانوا معه إلى أن يسر الله أسباب الخير والسعادة للمسلمين وأعاد السلطان أبا العباس إلى الامر من بعد مهلك أبى عنان كما يذكر ومر إيالته على الخلع فطلع على الرعايا بالعدل والأمان وشمول العافية والاحسان وكف أيدي العدوان ورفع الناس والدولة في ظل ظليل ومرعى جميل كما نذكر إن شاء الله { الخبر عن انتقاض الأمير أبى يحيى زكريا بالمهدية ودخوله في دولة أبى عنان ثم نزوله عنها إلى الطاعة وتصاريف ذلك } كان الحاجب أبو محمد عند رجوعه إلى الحضرة صرف عنايته إلى تحصين المهدية يعدها للدولة وزرا من حادث ما يتوقعه من المغرب وأهله فشيد من أسوارها وشحن بالأقوات والأسلحة مخازنها وكان أحمد بن خلف من أوليائه وذويه مستبدا عليه فأقام على ذلك حولا أو بعضه ثم ضجر الأمير أبو يحيى زكريا من الاستبداد عليه واستنكف من حجره في سلطانه فوثب به أحمد بن خلف فقتله وبعث عن أبي العباس أحمد بن مكي صاحب جربة وقابس ليقيم له رسم الحجابة لما كان مناويا لأبي محمد بن تافراكين كافله فوصل إليه وطيروا بالخبر إلى السلطان أبى عنان صاحب المغرب وبعثوا إليه ببيعتهم واستحثوه لصريخهم واضطراب أمرهم وسرح أبو محمد ابن تافراكين إليها العسكر فأجفلوا أمامه ولحق المولى أبو يحيى زكريا بقابس وولى عليها أبو محمد بن تافراكين محمد بن الحكجاك من قرابة ابن ثابت اصطنعه عندما وقعت الحادثة على طرابلس ولحق به فاستعمله على المهدية ولما وصل الخبر إلى أبي عنان بشأن